انطلاق مبادرة «موجات»

02 أبريل 2026

في الفترة من 4 إلى 6 نوفمبر 2025، اجتمع شركاء مشروع «موجات» في الإسكندرية بمناسبة أول محطة رئيسية في مسيرة هذا التعاون على الشاطئ الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط. وعلى مدار يومين، ناقشت المراكز الإبداعية والجهات الفاعلة الثقافية من الجزائر ومصر وفرنسا ولبنان والمغرب وتونس أسس مشروع جماعي للسنتين المقبلتين.

يُعتبر مشروع «موجات» (Mawjaat)، الذي صُمم ليكون مساحة للتجريب والابتكار الاجتماعي، مشروعًا تنسقه مؤسسة «لا فريش لا بيل دو ماي» (La Friche la Belle de Mai) في مرسيليا، بالتعاون الوثيق مع الشبكة الثقافية الفرنسية في الخارج. ويستند المشروع إلى مجتمع من المراكز الإبداعية و«الأماكن الثالثة» والمساحات الثقافية المستقلة الواقعة على الساحل الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط، والتي تشارك في التحولات الثقافية والاجتماعية والبيئية. تستحضر كلمة ”موجات“ البحر الأبيض المتوسط كفضاء مشترك، وموجات التغيير التي تحملها هذه الأماكن: مساحات متجذرة في أراضيها، ومنفتحة على التجريب والمشاركة المدنية ونماذج الحوكمة الجديدة والنماذج الاقتصادية الأكثر استدامة.

 

الاجتماع الأول في الإسكندرية

استضافت ”بساريا للفنون“، وهي مساحة ثقافية رئيسية في الإسكندرية، والمعهد الفرنسي في مصر، الاجتماع الافتتاحي الذي شكل أول لقاء لجميع شركاء المشروع. ومكّنت جلسة العمل هذه المشاركين من التعرف على بعضهم البعض، وتبادل المعلومات حول سياقاتهم المحلية والتحديات التي يواجهونها، والتي غالباً ما تتشكل بفعل عدم الاستقرار السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، وإعادة تأكيد الدور الأساسي للمساحات الثقافية كمحركات للتحول وداعمين رئيسيين للممارسات الفنية. وقدم ممثلو المراكز الإبداعية الخمسة الرائدة — بساريا للفنون (الإسكندرية)، وجمعية تشبك (الجزائر)، ومركز بيروت للفنون (بيروت)، وتاتمين (الرباط)، ومجموعة لبلسا (تونس) — عرضاً عن تاريخهم وممارساتهم وأهدافهم في إطار مشروع ”موجات“، والتحديات التي يواجهونها في السنوات المقبلة. وظهرت العديد من القضايا التنموية المشتركة، بما في ذلك الاستدامة الاقتصادية، والمشاركة المجتمعية، والحوكمة المشتركة، والتحولات البيئية، والقدرة على تشكيل روايات ثقافية جديدة.

 

بناء رؤية مشتركة نحو عام 2027
من خلال ورشة عمل حول الذكاء الجماعي، تخيل المشاركون الشكل الذي يريدون أن يصبح عليه مجتمع ”موجات“ بحلول عام 2027. وأدت هذه العملية إلى رؤية مشتركة: ”نحن نظام بيئي عابر للحدود يضم فاعلين ثقافيين يستكشفون نماذج مبتكرة للممارسات الإبداعية من أجل بناء حركات أكثر استدامة (موجات)“. وتسلط هذه الرؤية الضوء على طموح المشروع: تجاوز مجرد التواصل الشبكي وتعزيز نظام بيئي حي قائم على التعاون والتجريب وتبادل المعرفة.

المشاريع الميدانية والبحث العملي في صميم البرنامج

كما أتاح الاجتماع الافتتاحي فرصة لعرض المشاريع التجريبية التي سيتم تنفيذها في كل بلد. وسواء كانت هذه المشاريع تركز على تحويل المساحات، أو دعم الإبداع الفني، أو تنويع النماذج الاقتصادية، أو تنظيم النظم الإيكولوجية الثقافية، أو تطوير نُهج جديدة للحوكمة، فإن جميع هذه المبادرات تهدف إلى إحداث تأثير طويل الأمد على الصعيدين المحلي والإقليمي. وفي الوقت نفسه، يعتمد برنامج ”موجات“ على بحث عملي تقوده ليف ويجمان، بالشراكة مع معهد إيميرا (معهد الدراسات المتقدمة بجامعة إيكس-مرسيليا).

 

 

ما هي الخطوة التالية؟
يمثل هذا اللقاء الأول في الإسكندرية بداية سلسلة من ورش العمل والاجتماعات والمبادرات التجريبية التي ستُعقد حتى عام 2027 في مختلف البلدان الشريكة. وتسعى مبادرة «موجات» من خلال هذه العملية إلى تعزيز التعاون الثقافي في منطقة البحر الأبيض المتوسط حول تحديات التحول، وإبراز دور الفنون والثقافة كقوى دافعة للاندماج والتحول.

مصدر الصور: © Dmitrii Makhonin